القائمة الرئيسية

الصفحات


نشأة الفلسفة

إن التساؤل عن الفلسفة يتضمن بالضرورة نشاطا فلسفيا تأمليا يدخلنا إلى صلب الممارسة الفلسفية، وهذا ما يبدو بشكل جلي في قول مارتن هايدجر عندما قال " عندما نسأل ما الفلسفة؟ ... فالهدف هو أن ندخل في الفلسفة، وأن نقيم فيها أي أن نتفلسف..." فما الفلسفة إذن؟ وكيف يمكن أن نتحدث عن ميلاد او نشأة الفلسفة؟ ولماذا أعتبرت الفلسفة نمطا جديدا من التفكير؟

1-    الدلالة الاشتقاقية لكلمة "فلسفة"

نجد أن كلمة فلسفة هي نفسها في جل اللغات تقريبا، ففي اللغة العربية فلسفة، وفي اللغة الفرنسية philosophie، وفي الإنجليزية philosophy   وفي الاسبانية  filosofia ...
وترجع كلمة فلسفة في أصلها الى اللفظ الاغريقي philosophia     والذي تتحدد دلالته بالتاليف  بين كلمتين هما : philo   وتعني محبة  sophia  وتعني  الحكمة
الفلسفة إذن في  دلالتها الاشتقاقية هي  محبة  الحكمة
ويرجح جل الدارسين وعلى رأسهم هيراقليطس وشيشرون وديوجين أن فيثاغورس هو اول من نحت مصطلح فلسفة إفصاحا منه عن التواضع الفكري نظرا لمحدودية التجربة الانسانية بالقياس الى الحكمة التي صفة جديرة بالآلهة.
2-    ماهي العوامل والشروط التي ادت إلى ميلاد الفلسفة عند الاغريق؟
أدى تفاعل مجموعة من العوامل والشروط إلى ميلاد نمط جديد من التفكير " التفكير الفلسفي" ومن هذه الشروط ما هو اقتصادي، سياسي، اجتماعي وثقافي ...
ظهر الاغريق كقوة  سياسية  ابتداء من القرن 11 ق.م، فقبل هذا التاريخ كانت مناطق كريت وشواطئ بحر ايجة وآسيا الصغرى عبارة عن مستعمرات فينيقية.
خلال القرن 7 ق.م عرف المجتمع الاغريقي تطورا اقتصاديا هاما تجلى في الانتقال من النشاط الرعوي والفلاحي الى النشاط الاقتصادي والتجاري و"الصناعي"، وظهور العملة النقدية عند الاغريق، والتعامل بالنقود ساهم في تنامي الفكر التجريدي، عرفت اغلب المدن اليونانية ازدهارا تجاريا كبيرا وعلى رأسها مدن ملطية وأثينا
وابتداء من القرن 5 ق.م ظهر نظام سياسي جديد ديموقراطي هو نظام الدولة المدينة، الذي جاء على أنقاض نظام الاوليغارشية oligarchia  او ما يسمى بحكم النبلاء أو حكم الاقلية، ومن نتائج ذلك انتشار الحياة الديمقراطية التي تبرز اهمية الفرد وتمتعه بحريات واسعة أهمها حقه في التعبير عن أرائه وأفكاره... فأصبح من حق كل مواطن من موطني الدولة-المدينة المشاركة في النقاش العمومي وان يعبر عن رأيه في القضايا التي تهم الشأن العام، كما كان الامر في اثينا حيث كان تطرح كل القضايا للنقاش العلني في ساحة الاغورا الساحة العمومية التي كانت تتخذ فيها كل القرارات الاساسية.
وهكذا اصبحت التصورات الاسطورية التي اختزلها هوميروس في ملحمتيه الالياذة والأوديسا وهزيود في كتابه أنساب الالهة في صراع مع نمط جديد من التفكير ولم تعد قادرة على تفسير المتغيرات الجديدة في المجتمع اليوناني.

تعليقات